فؤاد سزگين
27
تاريخ التراث العربي
الفصل الثاني تدوين تاريخ الجاهلية أولا : العصر الأموي يتضح من الأخبار والحقائق التي نوقشت في مدخل هذا الباب أن أقدم أسماء وصلت إلينا لعلماء التاريخ العربي القديم لا يتجاوز عصرهم القرن السابق على الإسلام . وكانت المؤلفات التاريخية التي ترتبط بأسمائهم تضم على الأرجح معلومات حول الأنساب وأيام العرب ومثالبهم . وكان للأنساب عند عرب الجاهلية وصدر الإسلام المكانة الأولى بين اهتماماتهم التاريخية . ولم تذكر للأسف أسماء الكتب المتداولة في العصر الجاهلي . وكثيرا ما نجد في مصادرنا أن هذا العالم أو ذاك كان ممّن يقرأ الكتب القديمة أو يجمعها . وكان أحد هذه الكتب يضم أخبارا عن الكعبة أفاد منه المؤرخ الموسوعى وهب بن منبّه ( المتوفى 110 ه / 728 م ويقال 114 ه ) انظر تاريخ مكة للأزرقى 9 . وتوضح لنا الأخبار المتعددة الواردة عند الأزرقي ( ص 42 - 43 ) أن المكيين في الجاهلية كانوا يعرفون لنقوش الكعبة أهميتها في تاريخهم ، وأنهم استطاعوا فكها بمعونة يمنيّين أو يهود أو رهبان من النصارى . ولم يخب اهتمام العرب بالعصر الجاهلي مع الإسلام الذي أوجد اتجاهات جديدة في الاهتمام بالتاريخ فكثير من الصحابة المرموقين امتازوا بأنهم نسابون ، وعد كثير من قدامي التابعين الذين ألفوا كتبا في المغازي والفتوح نسابين عظاما . ومن المؤسف أن عناوين أقدم الكتب المؤلفة في التاريخ العربي القديم وكذلك العلوم الأخرى تذكر نادرا جدا وبطريقة عابرة ، فلم تصل إلينا إلا نادرا ولم تذكر إلا